قطب الدين الحنفي
119
تاريخ المدينة
ربانية منيعة ففي انطماس نورها فكرة وبسببه عدم حرها عبرة وسببه خفة سيرها وفي استرسال ديها قدرة وسببه عدم حرها أكلها وفي عدم أكلها حرمة وسببه لا يعضد نبتها . قال الشيخ جمال الدين : وأخبرتني بعض من أدركنها من النساء أنهن كن يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة البيوت . قال رحمه اللّه تعالى : وظهر بظهورها معجزة من معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهي ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز تضئ لها أعناق الإبل ببصرى » « 1 » فكانت هي إذ لم يظهر قبلها ولا بعدها مثلها . ثم قال رحمه اللّه تعالى وظهر لي في معنى أنها كانت تأكل الحجر ولا تأكل الشجر أن ذلك لتحريم سيدنا ( ق 130 ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شجر المدينة فمنعت من أكله لوجوب طاعته وهذا من أوضح معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم . وقدم إلى المدينة الشريفة في جمادى الآخرة من السنة المذكورة في نجابة من العراق ، وأخبروا أن بغداد أصابها غرق عظيم حتى دخل الماء من أسوارها إلى البلد وغرق كثير من البلد ودخل الماء دار الخليفة وانهدمت دار الوزير وثلاثمائة وثمانون دارا وانهدم مخزن الخليفة وهلك من السلاح شئ كثير وأشرف الناس على الهلاك وتحرقت أزقة بغداد ودخلت السفن وسط البلاد . وفي تلك السنة احترق مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانت ليلة الجمعة أول ليلة من رمضان المعظم . قال الشيخ جمال الدين : وانجرف السد من تحته من سنة تسعين وستمائة لتكاثر الماء من خلفه فجرى في الوادي المذكور سنة كاملة سيلا يملأ ما بين جانبي الوادي ثم سنة أخرى دون ذلك ثم انخرق في العشر الأول بعد السبعمائة فجرى سنة أو أزيد ثم انخرق
--> ( 1 ) ورد في صحيح البخاري باب الفتن 24 ، وسنن ابن ماجة باب الفتن 42 .